المحقق البحراني
219
الحدائق الناضرة
شك ، فمنه طلاق السنة ، وطلاق العدة - إلى أن قال : - ومنه التخيير . ولما بحث عن تلك الأقسام إلى أن وصل إلى التخيير فقال : وأما التخيير فأصل ذلك ( 1 ) : إن الله عز وجل أنف لنبيه صلى الله عليه وآله بمقالة قالها بعض نسائه : أترى محمدا لو طلقنا لا نجد أكفاءنا من قريش يتزوجونا ، فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يعتزل نساءه تسعة وعشرين يوما ، فاعتزلهن النبي صلى الله عليه وآله في مشربة أم إبراهيم ثم نزلت هذه الآية " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما " ( 2 ) فاخترن الله ورسوله فلم يقع طلاق . هذا ما حضرني من عبائر المتقدمين ، والواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة ، ثم الكلام فيها بما يسر الله عز وجل فهمه منها وجمعها على وجه يرسل به غشاوة الاختلاف عنها . فمنها ما رواه الصدوق في الفقيه ( 3 ) في الصحيح عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " قال : إذا خيرها وجعل أمرها بيدها في قبل عدتها من غير أن يشهد شاهدين فليس بشئ ، وإن خيرها وجعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين في قبل عدتها فهي بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن اختارت نفسها فهي واحدة ، وهو أحق برجعتها ، وإن اختارت زوجها فليس بطلاق " . وما رواه في الكتاب المذكور ( 4 ) عن ابن مسكان عن الصيقل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : الطلاق أن يقول الرجل لامرأته : اختاري ، فإن اختارت نفسها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ، وإن اختارت زوجها فليس بشئ . أو يقول : أنت طالق ، فأي ذلك فعل فقد حرمت عليه ، ولا يكون طلاق ولا خلع ولا مباراة
--> ( 1 ) مضمون ما جاء في الكافي ج 6 ص 137 ح 1 . ( 2 ) سورة الأحزاب - آية 28 و 29 . ( 3 ) الفقيه ج 3 ص 335 ح 2 و 3 ، الوسائل ج 15 ص 338 ب 41 ح 14 و 15 . ( 4 ) الفقيه ج 3 ص 335 ح 2 و 3 ، الوسائل ج 15 ص 338 ب 41 ح 14 و 15 .